مؤيد الدين الجندي

636

شرح فصوص الحكم

غير منحصر في تعيّنه به وفيه ، ولا في الكلّ مطلقا عن الكلّ جامعا بين التعيّن واللاتعيّن مطلقا في جمعه بينهما ، قابلا كلّ وصف وحكم واعتبار من كل حاكم وواصف معتبر ، مع كمال تقديسه ونزاهته في حقيقته عن كل ذلك ، وإطلاقه في ذاته الغنيّة عن العالمين ، فهذا هو العلم المحقّق الصحيح بحقيقة الحق على ما يعلم نفسه ، وفي تفصيل ذلك طول ، فتدبّر وتحقّق إن شاء الله تعالى . واعلم : أنّه ليس وراء الله مرمى ولا دونه منتهى ، وهو المنتهى والمنتهى ولا انتهاء له إلَّا إليه ، إليه المصير ، وهو الواحد الأحد الذي ليس في الوجود غيره . قال - رضي الله عنه - : « وإذا كان الأمر على هذا ، فهذا هو الأمان على الذوات والعزّة والمنعة ، فإنّك لا تقدر على إفساد الحدود ، وأيّ عزّة أعظم من هذه العزّة ؟ فتتخيّل بالوهم أنّك قتلت ، وبالعقل والوهم لم تزل الصورة موجودة في الحدّ ، والدليل على ذلك * ( وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ الله رَمى ) * « 1 » . والعين ما أدركت إلَّا الصورة المحمدية التي ينسب « 2 » لها الرمي في الحسّ ، وهي التي نفى الله الرمي عنها أوّلا ، ثم أثبته لها وسطا ، ثم عاد بالاستدراك أنّ الله هو الرامي في صورة محمدية ، ولا بدّ من الإيمان بهذا ، فانظر إلى هذا المؤثّر ، حتى أنزل الحق في صورة محمدية ، فأخبر « 3 » الحق نفسه عباده بذلك ، فما قال أحد منّا عنه ذلك ، بل هو قال عن نفسه ، وخبره صدق والإيمان به واجب ، سواء أدركت علم ما قال أو لم تدركه ، فإمّا عالم أو مسلم « 4 » مؤمن ، وممّا يدلّ « 5 » على ضعف النظر العقلي من حيث فكره كون العقل يحكم على العلَّة أنّها لا تكون معلولة لمن هي علَّة له ، هذا حكم [ العقل لا خفاء به ، وما في علم التجلَّي إلَّا هذا وهو أنّ العلَّة تكون معلولة لمن هي علَّة له والذي حكم ] به العقل صحيح مع التحرير في النظر ، وغايته في ذلك أن يقول

--> « 1 » الأنفال ( 8 ) الآية 17 . « 2 » في بعض النسخ : ثبت . « 3 » في بعض النسخ : وأخبر . « 4 » في بعض النسخ : وإمّا مسلم . « 5 » في بعض النسخ : يدلَّك .